شكرا يا حذائي

منذ اكثر من ثلاثة أعوام ذهبت زوجتي إلى السوق و تذكرت ان عيد ميلادي في الأسبوع القادم فقررت ان تعمل لي مفاجأة و احتارت في الهدية التي ستهديني إياها، إن جاءت بقميص فأنا لا أبدل ملابسي كثيرا بما أني أحلت على التقاعد فلا حاجة لقمصان جدد فيكفيني منها ما لدي و ان أتت ببنطال فالرجل لا عيب في إن لبس البنطال نفسه عدة أيام، فإذا ماذا تجلب، فوقع اختيارها على اما حذاء رياضي أو حذاء عادي فاحذيتي بدأ لونها يتغير، قالت في نفسها ان جلبت حذاء رياضة فأنا لا أحب الخروج بلباس الرياضة إلى أصدقائي أو صحتي لا تسمح لي القيام في رياضة المشي، قالت سأخذ له حذاء عادي على الاقل ان كان لديه واجب يخرج فيه أفضل من حذائه القديم بات كاحت اللون مع انه في العام الماضي كانت اشترته لي، لأني أنا المحترم لا أحب التسوق و لا لي نفس طويل عليها، كانت زوجتي تلح علي مليا حتى انزل معها و تزعل مني احيانا لاني لا اتسوق معها، المهم اشترت زوجتي الحذاء و قدمته هدية لي في عيد ميلادي، كان الحذاء مائلا إلى اللون البني معتد بنفسه شامخ وقفته أبية و تفوح منه رائحة المصنع كونه نزل حديثا إلى السوق، جربت الحذاء، اوووه كم ارتحت له انه نريح في القدم و شكله جميل و تزاوج مع قدمي الاثنتين فارتاح كل منهما للآخر، و منذ ذلك اليوم الذي هو عيد ميلادي ولد هذا الحذاء و أصبح صديقي و رفيقي الدائم و صاحب أسراري فهو معي حيث اذهب و يسمع كافة الأحاديث و يشاهد كل التصرفات، و كل أسبوع احافظ عليه بالتنظيف و التهوية و حقيقة أصبحت صداقتنا قوية، فكم انقذني من الانزلاق و كم انقذني من جور المياه و كثيرا ما تحمل وزني الزائد و كان قويا في عز الشتاء يقاوم البرد و في الصيف كان قليل التعرق و خفيف في القدم، حافظ كل منا على الآخر، و لكن لكل شيء نهاية لقد سبقني حذائي إلى قدره النهائي، فبالأمس خرجت منذ الصباح الباكر كان لدي عدة زيارات و مشيت كثيرا من مكان إلى مكان و بوزن كبير و طرق وعرة و لم أشعر بالألم الذي اصاب صديقي و لم يشكو لي من شيء، عدت إلى المنزل في وقت متأخر و طلبت من زوجتي ان تحضر لي كأس شاي و انا اخلع حذائي بيدي وجدته انفصل جسمه عن قاعدته و أصبح جزئين، حاولت أن الملم لا لا لا تفعلها ما حدث لك هل تتخلى عني، ناديت زوجتي ان تعطيني بعض المسامير او اية مادة لاصقة لكن بعد أكثر من ساعتين تأكدت بأن اية عملية إنعاش لن تفيد لقد إنتهى، و رغم مواساة زوجتي حزني عليه كان شديدا، كنت اعتقد انه آخر حذاء سارتديه، و لكنه سبقني بالموت، فلو تسمعني حذائي لقد تحملت مني الكثير و أخيرا افترقنا لا يمكن إلا أن أقول شكرا لك.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s