الإعجاب بالألم

من ينظر إلى حالنا هذه الأيام و يشاهدنا و نحن رهائن الحجر الصحي أو لنقل الإقامة الجبرية التي فرضت علينا بحكم الطبيعة الإلهية التي تفرض حكم القوي على الضعيف دوما (سواء كان ذلك صنيعة الإنسان أم مشيئة القدر)، بقائنا في المنزل مع عائلاتنا لا نتحرك لا نشاهد الأصدقاء و بدون جلسات مشتركة نكتفي بالمطالعة او البحث في الإنترنت او في التلفاز نترقب الأخبار ربما تأتي بجديد، من يشاهدنا و نحن ملتزمون حرصا منا على حياتنا و حياة من نحب، سيكون معجبا لسلوكنا و يضرب المثل بالانضباط و الحرص على المصلحة العامة و سيكون سعيدا بأن كل شيء على ما يرام و إنها مسألة أيام و ستمضي و لكنه لا يشعر بالألم الذي أصابنا و لا الإحباط الذي صدمنا إننا و لا شيء في هذا الكون ربما خلال أيام يموت الالاف و لا يساوون شيئا في عالم المليارات الخمسة اننا نتألم لدرجة الإكتئاب فأصبحنا نأخذ المسكنات و نعد الدقائق و الساعات و الأيام غير مصدقين متى تنتهي الايام السوداء هذه، نلعب مع أولادنا نحاول أن نزرع الأمل فيهم و الفرح و نحن قلوبنا مهترئة و هم مقيدون ممنوعون من الخروج خوفا على سلامتهم و نحن معجبين أيضا بالتزامهم و انصباطهم و نعلم بأنهم يتألمون شوقا إلى اللعب و إلى أصدقاءهم و حياتهم الطبيعية، لا يوجد فينا احد لا يشكو من الألم غصة في قلب كل إنسان و الكل معجب بالكل لانضباطه و تقيده بالقوانين و نفتخر و نتألم للحال التي وصلنا اليها، انه الإعجاب بالألم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s