إلى أمي

استيقظت اليوم مبكرا، نظرت إلى زوجتي فوجدتها تسبح في نوم عميق فلم أزعجها، قلت في نفسي لماذا لا تشرب القهوة كالعادة على شرفة المنزل، كنت اجلس و اشرب القهوة و اراقب المارين و اشعر بالحياة و الحركة و النشاط أما الأن فإن جلست سأشعر بالاكتئاب في هذه الأيام فالشوارع فارغة، و بما أني رجل متقاعد حالياً و معظم أصدقائي ملتزمين بالحجر الصحي، و لا يوجد من أتكلم معه عبر الهاتف لأن الوقت ما زال مبكرا و القراءة قد ضعف نظري لها قررت أن أخرج للتنزه قليلاً في الحديقة بجانب البيت بعيدا عن الشارع ربما أخذت بعض الهواء العليل و يتحرك جسدي قيلا ، كان الجو باردا في الصباح لبست معطفي و خرجت و أنا في الطريق و أسير متثاقل الخطى و أفكر في هذه الأيام و الحال التي وصلنا إليها و أعجبت أن كل الناس تنفذ التعليمات الخاصة بالحجر الصحي و الالتزام في البيت، مشيت قليلا فأحسست بالتعب، جلست على المقعد في الحديقة و خلعت معطفي وضعته بجانبي، ساستريح قليلا و أعود إلى البيت تكون زوجتي استفاقت فاجلس معها و نشرب القهوة سوية، شعرت بيد خفيفة لمست كتفي الأيمن نظرت فكان وجه أمي تحركت واقفا مرتعبا، يا أمي :قلت بصوت قوي، يا أمي، أختفت، كان حلم يقظة، يا إلهي، عدت و جلست و قلت يجب أن أذهب إلى القرية فهي أقتربت من الثمانين أمد الله في عمرها، لم أزرها منذ زمن سأذهب إليها، و أحسست باليد من جديد على كتفي، هذه المرة لم أتحرك استسلمت لحلمي، نظرت من جديد ها هو وجه أمي الملائكي، قالت هل أنت تعب يا بني؟ ما بك و كأنك تحمل هموم الدنيا؟ لا تفكر في شيء ستمضي هذه الأيام كما مضت قبلها، لا تتعب نفسك، قلت يا أمي كلما مضت أيام، نقول سيأتي غدا أفضل منها و العمر مضى و لم نشعر به، يا بني لا تحزن، هذه حال كل الناس، تفائل تفائل و أزرع الفرح و الأمل، وقفت و أحاول أن أعانق أمي فأختفت، ما كان لي الا ان أسير بإتجاه المنزل، أه لقد نسيت معطفي، أين عقلي سأعود لأجلبه، عدت لم أجده، هل تكون أمي أخذته معها، ليس معقولا، لقد كان حلما، هيا لأعود إلى المنزل، لا يوجد أحد لأسأله إن شاهد شيئا، دخلت المنزل وجدت زوجتي و قد استفاقت قلت لها:لقد أضعت المعطف، قالت أي معطف؟ قلت معطفي و هل يوجد عندي سواه، ضحكت ضحكة عالية و قالت يا رجل أنظر إنك تلبس المعطف الا تشعر بذلك، معطفك معك ماذا حل بك؟ أنت تعبان تعال استرح تعال نشرب القهوة، ضحكت في نفسي، أنها الأيام، أه يا أمي إن إبنك بدأ ينسى و دخل سن الشيخوخة، ناديت لزوجتي و قلت لها هل تعرفين؟ قالت: لا، قلت لها :هذا المعطف كان أخر هدية اهدتني إياها أمي، كانت و مازالت قادرة على العطاء أنها كنز محبة و ينبوع حنان، كل عام و أنت بخير يا أمي، أحبك و أحبك و أحبك.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s