لن تأتي

كان الجو باردا جدا و المطر يستعد ليملأ المكان، جهز يوسف نفسه، حلق ذقنه، لبس ثيابا أنيقة جديدة، وضع عطرا من أشهر العطور و أفضلها، استغربت والدته هذا الإهتمام الزائد، و قالت له:خيرا يا ولدي، إلى أين؟ ارتبك يوسف قليلاً و قال لها :لا شيء يا أمي لا شيء، فقط أردت التغيير، قالت :في هذا الطقس البارد و الدنيا ممطرة، لا تخافي يا أمي، ليس هناك ما يدعو إلى القلق، خرج يوسف و قلبه يرتجف يشعر بأن الزمن يمر بطيئا، سأخبرها بأني معجب بها و أريد خطوبتها، ليلى هو اسم تلك الفتاة التي يذهب يوسف لرؤيتها، تعرف عليها أثناء ذهابه إلى عمله فهو يصادفها كل يوم في الصباح على موقف الباص، يوسف طبعه خجولا فهو ينظر إلى الأسفل معظم الوقت، و ان كلمته فتاة يحمر خجلا، و يتلعثم في الكلام، مع بلوغه الأربعين عاما و بدأ الشعر الأبيض يلوح في رأسه، و إلحاح والدته عليه بالزواج بإنسانة جيدة تهتم به، نادرا ما يمر يوم الا و والدته تفتح له الموضوع، حتى ظنت يوما بأنه غير قادر على الزواج و طلبت أن يذهب إلى الطبيب ليفحصه و يثبت لها، أنت تكبر يا بني و لا يوجد في هذا المنزل غيرنا، و غدا سأموت و ستبقى وحيدا، أريد أن أراك سعيدا، و اطمئن عليك قبل أن أموت، والدته كانت تخشى عليه أن يمضي في حياته وحيدا إلى الأبد، و مع كل صباح يلتقي يوسف مع ليلى هي ممرضة تعمل لدى أحد الأطباء و كان في اختياره لها فرصة مناسبة كي تهتم بصحة والدته مع تقدمها في العمر، بدأت القصة في الموقف، لم يكن احد في المكان ليلى و يوسف وحدهما، و هي تراقب نظراته إليها، سألته كم الساعة الآن؟ سألته، تلعثم في الإجابة، انها الثامنة، يا إلهي لقد تأخر الباص أليس كذلك؟ نعم، أعتقد ذلك، لقد تأخرت عن عملي و سيأتي الطبيب باكرا اليوم لديه مواعيد كثيرة، و توترت، هل أوقف لك تكسي؟ قال يوسف، لا لا ليس هناك حاجة لذلك، أعتقد أنه لن يتأخر، ما كان من يوسف إلا أن أشار إلى تكسي و أوقفه، قال لها تفضلي يا أنسة، شعرت بالحرج قليلا، قال لها:أنا أيضا تأخرت لكن سأوصلك في طريقي و أتابع إلى عملي، لا تقلقي، أوصلها في هذا اليوم، و كان شعور يوسف كبيرا، كأنه حقق إنتصارا مذهلا و لم تتسع الدنيا له، أتته الفرصة من حيث لا يدري، أنها هي هي، لقد وجدتها أخيرا، و في صباح اليوم التالي إلتقيا و تبادل التحية و في الباص جلسا إلى جانب بعضهما، سألته ماذا تعمل؟ أنا محاسب في البنك و أسكن في البناء المقابل للموقف مع والدتي، و ليلى سكنت حديثا في الحي في البناء المجاور مع والديها و شقيقتها الصغرى هكذا قالت له، و كل واحد منهما أخذ هاتف الأخر، في الليل يتكلمون في الهاتف، و في الصباح في الموقف، و في الباص أيضا، و بدأا يتلاطفان و يبديا الأعجاب ببعضها و بين لها بأنه يريد اللقاء بها ليكلمها في الارتباط، حاولت التأجيل عدة مرات،وافقت على اللقاء في عطلة نهاية الأسبوع، و في اليوم التالي في المساء طلبت منه أمرا مهما، و أرادت منه أن يبقى سرا، لقد طلبت استدانة مبلغا من المال، كان بالنسبة له مبلغا كبيرا، فهو مجرد محاسب عادي في البنك، و كل فترة يوفر مبلغا من المال و يودعه البنك، قال في نفسه حسنا لاعطيها هذا المبلغ، ساطلب منها الزواج و في النهاية ستصبح زوجتي، و بما انها فكرت في طلب المال مني هذا يعني انها ستوافق،و أخذت المال منه، و قالت غدا انا في أجازة بعد غد العطلة لا تتأخر عن الموعد أنا لا أحب الإنتظار و سنتكلم في المساء و تحدثا طويلا في الليلتين ، تابع يوسف طريقه و بدأ المطر، يا إلهي الطقس بارد، و يوسف يرتجف مرتبكا خائفا، وصل إلى المكان و جلس ينظر إلى الساعة، قالت بأنها لا تحب الإنتظار هذا يعني أنها لن تتأخر، ماذا تحب أن أحضر لك؟ قال الكرسون، فنجان قهوة بدون سكر، يا إلهي لقد أنهيت قهوتي و مضت ربع ساعة، لا يجيب احد على الهاتف، أنه مغلق، سانتظر ربما تعطل الجوال معها، ماذا احضر لك يا سيد؟ قهوة، قهوة، و هذا الفنجان الثالث، و الجوال مقفل، لقد مضت ساعة و نصف، ماذا أفعل هل أصابها مكروه، هههههه، لقد تذكر المبلغ، المبلغ هل هي؟ اوووه ما أغباني، يا الله لقد فعلتها، لقد فعلتها،، وضع يده على رأسه، أخيرا عرف بأنها لن تأتي أبدا.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s