الكورونا القاتل

شهور مضت، و لا توجد قوة تقف في طريقه، رغم العلم الذي وصل إليه الإنسان و التكنولوجيا المذهلة التي يملكها، لا تتوقف الكورونا، عن حصد ألاف الضحايا من الناس و مئات الألاف من المصابين، في كل أنحاء العالم، الأموال الكثيرة التي صرفت لتصنيع أشد الأسلحة دمارا و فتكا، لم تنفع، حرب النجوم المذهلة، و الجهود التي بذلها الإنسان للصعود إلى الفضاء، لم تنفع، لقد فكر الإنسان بكل ما يحيط به، و طلب أن يخترع المزيد و لم يشبع، أنفق الأموال الخيالية، و نسي صحته، نسي جسده، الكورونا، درس يجب أن تستفيد منه البشرية، لقد كشفت عيوب الإنسان، بل عرته، أين أنت أيها الإنسان، في لحظات تعود إلى ماضيك، إلى الأصول التي أتيت منها، ما نفع الطائرات اليوم و هي تستسلم في المطارات، حلقت كثيرا، و في النهاية، حطت على الأرض، و السيارات الواقفة في الشوارع، و حقول النفط المتوقفة، و المصانع التي أغلقت أبوابها، و الفنادق و المنتجعات و المطاعم و الملاهي و الملاعب و وووو، الفارغة من كل شيء، كم من حرب نشبت؟ كم من بلدان أختلفت فيما بينها؟ بسبب الطمع و الجشع، البطون لا تشبع، و يريدون المزيد و المزيد، أنظروا اليوم، أين نحن؟ في المنزل، مع العائلة مع الأهل، لم يعد يعنينا شيء، سوى الحياة لنا و لمن نحب، عدنا إلى البيت، و لكن بخوف، مرغمين، تركنا كل شيء إلى وقت غير معروف، لا أحد يملك جوابا، لا أحد يعرف، أنها الحياة، أنه الله، يريد أن يقول لنا كفى، كفى أيها الإنسان، الفقر و الجوع، بات منتشرا في كل مكان و كل يوم، و لكن هذا من إختصاص الفقراء، و لكن الخوف، الخوف من الوباء، من الكورونا أصاب الجميع، الغني و الفقير في بيته، و الموت يقترب من الجميع، لأنه لا يميز بين الناس، لا يميز بين غني و فقير، لا يميز بين إنسان جائع و غير جائع، الموت وحد الناس جميعا، لأنه أصبح جدا قريب.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s