لذة الانتصار على كورونا فايروس

كنت اشاهده متعبا مهموما، كل يوم أذهب إلى شراء الطعام و ما نحتاجه في المنزل في الصباح الباكر، و اعتدت رؤية جاري في نفس الموعد من كل يوم، و من سنوات طويلة، و اليوم أنا و هو أصبحنا متقاعدين، رغم أن علاقتنا في السابق كانت مجرد إلقاء التحية، لكن بعد تقاعدنا أصبح لدينا وقت أطول، لنتكلم عن الأحوال و الأخبار، و بعد إنتشار هذا الوباء الخبيث(فايروس كورونا) و العزل المنزلي، و تحديد مسافة فاصلة بين الناس عند شراء الحاجيات، تعرفنا على بعض أكثر، حتى أصبحت أكلمه في الصباح إن كان جاهزا لنذهب سوية، أو هو يتصل بي و يسأل، و كنا نمشي معا حتى نصل السوق، و في الطريق نتكلم عن الماضي، و أيام زمان، كم كانت جميلة و بسيطة، و كيف تعقدت الحياة، و نتكلم عن الغلاء، و الظروف الاجتماعية، و نتناقل أخبار الناس التي نعرفها معا، و نادرا، نتكلم عن السياسة بحذر، جاري رجل حساس و عاطفي، استنتجت بأنه يحب أقاربه كثيرا، فهاتفه يرن دائما، و يكون في الجانب الآخر، أحد أخوته أو أخواته، و قد يكون ابن أحدهم، منذ قرابة الشهر، اتصل بي أبكر من المعتاد و صوته حزين، و شعرت بأن شيئا ما يشغل باله،قال لي أنه سيخرج إلى السوق مبكرا، ما رأيك؟ هل أنت جاهز، قلت له:حسنا لنخرج،لما لا،و في المكان المعتاد التقينا، و تابعنا باتجاه السوق، و بدأ جاري في البكاء و نحن في الطريق، و لم يستطيع أن يتمالك نفسه، حسنا يا رجل ماذا هناك؟ أرجوك تكلم قل لي، هل عائلتك بخير، أرجوك قل ما بك؟… قال لي :اليوم أخبروني أنهم نقلوا أخي إلى المشفى لقد أصيب في الكورونا فايروس، و لا أعرف عنه شيئا، أهدأ يا صديقي أهدأ، هل يوجد ما يقلق؟ هل يشكو من شيء سابقا؟ هل لديه أمراض أخرى؟قال لي :لا، لكنه يبلغ أربعة و سبعين عاما، و أعرف أن نسبة الوفيات من الوباء في هذا العمر عالية، أهدأ يا صديقي أهدأ، سيضعونه في العناية، و سيكون هناك اهتماما به، و لا أظن أن هناك ما يخيف…و عليك بالصلاة و الإيمان، و الله لن يتخلى عنا، حاولت أن أبقى معه في هذا اليوم وقتا أطول من المعتاد، و في طريق العودة، تناقشنا في أمور المستقبل و كيف ستعود الحياة إلى طبيعتها، و الناس قادرة على تعويض فترة التوقف هذه، و أفترقنا و الدموع في عينيه، و الألم يعتصر قلبه….. و هكذا في كل صباح، أجده حزينا، و لا يستطيع أن يرى أخيه، و تنقل إليه المعلومات بالهاتف من خلال إبن أخيه، و بدأت حالته بالتحسن شيئا فشيئا، إلى اليوم، و في الصباح، اتصل بي مبكرا… و عاد صوته كما كان من قبل، و سألني إن كنت جاهزا، خرجت و التقينا في نفس المكان، و السعادة تغمر وجهه و ضحكته تكاد تعلو،و الدموع في عينيه، لكنها كانت دموع الفرح هذه المرة، يا صديقي ،قبل قليل أخبروني بأنهم أخرجوا أخي من العناية، و هو الآن شفي تماما من كورونا فايروس، أشكر الله، أنه بخير، يكاد يرقص في الطريق من الفرح…. ألم أقل لك يا صديقي، الإيمان بالأمل ،و في الله ،هو الطريق إلى الشفاء، أن الله قادر على كل شيء، هنيئا لك يا صديقي…. و ندعو الله إلى شفاء كل الناس من هذا الوباء الخبيث، علينا بالعمل الصالح و الصادق، و الصلاة، ليبارك الله هذا الكوكب.

5 comments

  1. Heliophile's diary · أبريل 22

    Can you please subscribe my channel

    https://youtube.com/theheliophile24

    Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s