اليوم الأخير

كتبت سابقا قسما من روايتي (نيروز)، و كان بعنوان متعة الألم…… و اليوم سأكتب قسما جديدا من تلك الرواية بعنوان (اليوم الأخير) :………………………. في ذلك اليوم من شهر تشرين الثاني، لم أستطع النوم، و كل الوقت و أنا أراقب هاتفي، أنتظر إتصالا مهما، يعطيني الطمأنينة….مضى الوقت بطيئا كأنه سنوات… أنظر إلى الساعة،أمشي بين غرفة النوم و غرفة الجلوس…. حتى وقفت على النافذة أراقب الحركة في الخارج، ربما يأتي خبر، من أحد، تزداد و تتسارع الحركة في الشارع، بدأ الناس بالذهاب إلى أعمالهم، و تتسارع معها دقات قلبي.. و يرن الهاتف أخيرا ،و أقفز كمتسابق في الأولمبياد إليه……. لكن للأسف كان مديري في العمل، يسأل عني، لماذا تأخرت اليوم، لديك الكثير من الأعمال… كان يجب أن تخبرنا أنك لن تأتي…..قلت له:.. لا لا لا أنا قادم، لكنها زحمة المواصلات، أنت تعرف الازدحام هذه الأيام، أنا قادم ،دقائق سأكون في عملي….. خرجت مسرعا، لم أهتم لمنظري، و لا للباسي… قدت سيارتي كالمجنون، و الهاتف بيدي، و عيناي بين الهاتف و الطريق…. وصلت إلى عملي…. و رن الهاتف عند وصولي إلى مكتبي ….. نيروز..نيروز.. صوتها، أنه موسيقا الصباح، زقزقة العصافير، ناي الراعي، نداء الأم لأبنها….. نعم، نعم، كان صوت ليلى، و يبدو متعبا من السفر الطويل… ها أنا وصلت و أنا بخير، جئنا إلى مدينة قريبة من الشاطئ،و نحن في فندق جيد، لم أستطع الإتصال، لقد وصلنا متعبين، و نحن في غرفة واحدة، و كل من في الفندق مثلنا، جاؤوا إلى هنا، ليهاجروا في البحر……من تركيا إلى أوروبا ،و خرج أخي مع الآخرين ليبحثوا عن تجار الهجرة،قلت لها:حسنا، حسنا المهم أنك بخير، أنا متوتر كثيرا، فكرت في الأمر كثيرا، أرجعي و عودي إلى هنا، أني أقرأ الأخبار، و الحوادث و المخاطر كثيرة، لسنا بحاجة إلى المجازفة، أنا خائف…. قاطعتني قائلة :أنت وعدتني بأنك ستأتي، أليس كذلك، ستأتي، سأحضر كل شيء للإنطلاق سوية، أني أنتظرك…. ربما غدا صباحا سيكون كل شيء جاهز، لا تتأخر… ستأتي أليس كذلك أنا أحبك و لا أستطيع العيش بدونك و مستعدة لكل شيء في سبيل حبنا …لقد تعبنا بما فيه الكفاية، و حان الوقت لنرتاح و نعيش بقية العمر سوية، بعيدا عن الكل، قلت لها:نعم، نعم، اليوم سأسافر إليك، لا تقلقي…و أنا أحبك و أشتقت إليك كثيرا ..أغلقت الهاتف… زاد توتري… لم أستطع متابعة عملي، أشعر بأن الأكسجين قليل، أني بحاجة إلى التنفس، تركت عملي و خرجت مسرعا…. سأذهب و أقول لهم، سأقول لهم ماذا سأفعل، أنها تنتظرني و لا يمكن أن أكذب عليها هذه المرة… أتجهت إلى القرية، إلى منزل والدي…..فتحت زوجته الباب، لاحظت توتري…. خيرا يا نيروز لماذا وجهك أصفر، و تبدو عصبيا ،أين والدي؟ أريد والدي….. كان والدي في الحديقة يشرب قهوته…. اهلا نيروز، قال والدي :تعال و اشرب معي القهوة، لا لا أريد، أنا في عجلة من أمري لكن أريد أن أخبرك شيئا، لقد قررت السفر، قررت السفر في البحر، و ساتزوج من ليلى….. نهض والدي كالمجنون، ماذا تقول، تعرض نفسك للموت… هل أنت مجنون…. يا والدي أريد أن أعيش حياتي سعيدا، و سعادتي مع ليلى.. هنا لم تسمح لنا الظروف و لا العادات.. و لا الناس… نريد أن نهرب من هذا الواقع… أجاب والدي بعصبية… أنت غبي، أغرب عن وجهي… أقتربت منه و قلت له :أنت فعلت ما يحلو لك، تركتنا و نحن صغارا و تزوجت، و المهم أن تكون انت سعيدا، أنت أناني….. نعم أناني… و ما كان من والدي الا أن وجه لي صفعة على وجهي، بكل ما لديه من قوة, و كانت هذه ثالث صفعة بوجهها لي في حياتي…. و خرجت عندها… و ذهبت إلى منزلي أحضر أمتعتي و جواز سفري… و بعدها أذهب إلى والدتي لوداعها…… مضى الوقت ،و كان دعاء الوالدة كافيا، ليعطيني الثقة، مع أني لم أكن صريحا معها، بخصوص السفر بالبحر و الزواج من ليلى…. و أنا في الطريق إلى لبنان بالتكسي… اتصلت ليلى، أخبرتني أنهم وجدوا من ينقلهم في البلم إلى أوروبا، إلى الضفة الأخرى في اليونان، و الانطلاق سيكون في الساعة الثامنة صباح الغد، قلت لها حسنا أنا في الطريق، و الطائرة ستقلع في العاشرة مساء، في الخامسة صباحا أكون في الفندق، و سنلتقي هناك، قالت :سأنتظر وصولك، بالسلامة، تذكر أني أحبك…. و أنا أيضا، و أنا أيضا قلت لها…. كان الازدحام شديدا في مطار بيروت، و على الطائرة… جميعهم يرغبون في الهجرة.. وصلنا إلى تركيا، لا أدري ماذا هناك… لماذا هذا التأخير في الإجراءات، الوقت يمضي…. و ركضت لاختصر الوقت، قلت لسائق التكسي خذني إلى الفندق…. بسرعة أرجوك… ماذا هناك يا صاحبي، ماذا هناك……قال السائق :هناك عطل في السيارة لا استطيع المتابعة، يا ألهي ما هذا الحظ، قد أتأخر.. ماذا أفعل… أرجوك ،أريد سيارة أخرى، (في تلك الفترة كان ابتزاز المهاجرين كثيرا، و ربما هذا العطل مقصود ليأخذوا مالا أكثر) جاءت سيارة أخرى، قال لي السائق لا نستطيع الاقتراب أكثر لأننا غير مرخصين، أنزل هنا و ستمشي عشرة دقائق و تجد الفندق أمامك، أنه في هذا الإتجاه، يا الله، سأتأخر في هذه الحالة، كيف سأتصل بها لأخبرها لا يوجد هاتف معي، و المحلات مغلقة في هذا الوقت، و لا يوجد هواتف بالشارع في هذه المنطقة ، لكن بالتأكيد لن تركب البلم قبل أن أصل إليها، ستنتظرني….. مشيت أكثر من ساعة، لقد كذب علي، أيها السائق اللعين………. يتبع

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s