كورونا فايروس (لو كنت أستطيع)

ها هو قطار العمر يمشي مسرعا، في محطاته المتنوعة، المفرحة و المحزنة ،ثلاثة أشهر مرت علينا، و ربما هي التجربة الأصعب التي سنعيشها ،و الأمتحان الأقصى، للصبر، و الإيمان، و الأمل ،و من ثم للانطلاق،للعمل من جديد، ستعود الحياة كما كانت، و أفضل، و لكن النتائج لن تكون سهلة، قد يكون الثمن غالي، كل ذلك حصل لنا بسبب إهمالنا لأنفسنا، فتغلغلت الأوبئة و الأمراض فينا، و جاء الأخطر و الأقوى، أنه وباء كورونا فايروس اللعين، شل الحياة بالطول و العرض، و عطل كل مكوناتنا، و بين الخلل و الضعف لدى الحكومات، التي كانت قوية بالشكل و المظهر الخارجي، لكن تبين كم هي هشة من الداخل، و بعدها تأتي مرحلة تصفية الحسابات، و لو كان بيدي الأمر منذ بدايته لما تركته يصل إلى هنا، لو أستطعت لأخذت كورونا فايروس و وضعته في زجاجة صغيرة، و ذهبت بعيدا في البحر، و رميتها في أعمق نقطة أصل إليها من البحر، لكن…… لا لا لن أفعل، ربما يأتي صياد مسكين، يريد أن يصطاد و يبيع صيده ليطعم أولاده، و يأتيهم كورونا فايروس ، لا لا لن أفعل، ربما تضررت عائلته، و بعدها تمرد كورونا فايروس و انتشر من جديد، لن أكون حللت المشكلة…. سأفكر في حل آخر، حسنا، وجدتها…سأضعه في الزجاجة وأحفر حفرة عميقة جدا، و أدفنه فيها، ليموت للأبد، لكن….. لا لا لن أفعل ربما يأتي مزارع فقير، يريد أن يحفر بئرا ليروي مزرعته، أو يسقي حيواناته، سيخرج كورونا فايروس من زجاجته و يصيب عائلته و مزرعته و حيواناته و ينتشر كورونا فايروس من جديد، و يعود الخطر قويا ،لا لا لن أفعل ذلك، سأفكر في حل آخر…… خطرت لي فكرة ،النار، نعم أنها النار….. سأضع الزجاجة على كومة حطب، و أضع فوقها الوقود، و هكذا يحترق الى الأبد دون أن يعود، فالنار لا ترحم، و أكون قد أزلت هذا الهم عن البشر، لكن…… لا لا لن أفعل، ربما أنتشر الغبار في الهواء، و بقيت أثار كورونا فايروس، أنه قد يعيش من جديد، و يتنفسه الناس، و يدخل إلى أجسامهم، و لن أكون عالجت المشكلة بل زدت منها و ضاعفتها، فأكبر وسيلة لانتشاره هي الهواء….. لا لا لن أفعل… سأفكر في حل نهائي، الا يوجد حل؟. هل استعصى علينا هذا الوباء الخبيث….. فكرت كثيرا…. و ها هي أتتني الفكرة، درستها جيدا و هذه الفكرة هي الأنسب، سأعيدك أيها الوباء اللعين من حيث أتيت، كورونا فايروس سأعيدك إلى النوم في كهفك، عد و أرقد هناك…. سنتفق على هدنة…. تهدأ و تنام في كهفك……لأن هذا الدرس من الحياة نحن بحاجة اليه كل فترة، قلة الإيمان ،و الكره و الحقد، و الحسد ،و الإهمال ،و الفقر و الجوع…. و الحروب ،و سباق التسليح و الأنانية…. هي التي أوصلتنا إلى هنا ،هل نتعلم من الدرس؟ و نبقى يقظين و نعالج نقط الضعف فينا و نتعلم المحبة، أم سنعود إلى النوم، و تستغل ذلك و تعود من جديد… لأننا يبدو نحن البشر بحاجة إليك مرة أخرى، في زمن ما،تعود و توقظ الإحساس فينا ،و التاريخ دائما يعيد نفسه.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s