مازلت صغيرة على قطف التفاح

أنهيت محاضرتي، و بدأ عدد من الحضور بالاقتراب مني، منهم من يرغب في تقديم الشكر لي على هذه المحاضرة التي كانت عن دور المرأة في المجتمع،و كونها نصف المجتمع، فهي الأم و البنت و الأخت و الزوجة و الحبيبة و الصديقة…. و نضالها و اصرارها عل نيل حقوقها، و قدمت بعض الأمثلة عن النجاحات التي حققتها المرأة،سواء كانت قائد سياسي ، أم طبيبة، أو عالمة و تحدثت عن الغيرة التي يقع فيها بعض الرجال، و عن صراع المجتمعات الذكورية….. و بعض الذين أقتربوا مني، كانت لديهم أسئلة متنوعة ،و بعضهم أحب أن يشكرني، أو للتعارف فقط، و للمجاملات أيضا… و بعدها، أتجهت بإتجاه الممر الذي يقودني إلى سيارتي، و رافقني أحد المشرفين على المحاضرة و أنصرف عائدا إلى الداخل…. و أتجهت إلى سيارتي… يا أستاذ، يا أستاذ… نظرت إلى الصوت، فكانت فتاة شابة، لم تبلغ العشرين من عمرها… يا أستاذ، نعم، نعم يا آنسة…. لم أستطع أن أتحدث إليك في الداخل،كان هناك العديد حولك، مشيت خلفك، فوجدت شخصا يرافقك، و لم أرغب في الحديث معك بحضوره…. أريد أن أسألك سؤالا، قلت لها :تفضلي يا آنسة…. أستاذي هل الزواج يوقف طموح المرأة؟ طبعا أعني الزواج و أنجاب الأطفال و بناء العائلة، أليس ذلك كفيلا بقتل طموحي كفتاة؟ سيصبح كل وقتي للمنزل و الأطفال، و أنا بطبعي أحب الأطفال، سأعطيهم كل أهتمامي، ما رأيك؟ كانت أسئلتها سريعة… (و أنا أنظر إليها بإهتمام شديد، ربما من شدة جمالها، ربما من قوة شخصيتها، ربما من ثقتها في نفسها، لا أعلم غير أني أعجبت بها و هي تتحدث) ….. قلت لها :يا صغيرتي، توجد شخصيات نسائية كثيرة في هذه الأيام،لديها طفلين و ربما أكثر، و هي شخصيات معروفة و مشهورة، و في عدة مجالات… وزيرات أو نواب في البرلمان أو حتى رئيسات حكومات… ، و بالتأكيد أنت سمعت عنها، و تابعت عملها، و طموحها، و حققت أحلامها، بالانتقال إلى الصف الأول بالقيادة، و نجحت في عملها….. لكنك يا صغيرتي، لماذا تسألين عن ذلك، و أنت في بداية الطريق، و لم تنهي دراستك…. يا أستاذ، صديقي في الجامعة، يريد الزواج مني، هو يحبني كثيرا، و يملك كل شيء، السيارات الفخمة، البيوت، المال….. كل شيء…. قلت لها و ماذا عنك أنت؟ ألا تحبينه، قالت :لا أشعر بالعاطفة تجاهه لكنه يعجبني كشاب، لكنه مازال شابا صغيرا.. و أنا أشعر بأني أتفوق عليه في مجالات كثيرة…. إن تزوجت منه، سيحبط أحلامي و طموحي، و يجمد سقف مخططاتي…( شعرت بأن الحديث سيطول، و أنا مستمتع معها في كل شيء، صوتها، جمالها، ثقتها، و أحلامها….) قلت لها :حسنا يا صغيرتي دعي عقلك يحكم، أختاري أين تجدين نفسك، كما ترغبين، و أجلسي معه و كوني صريحة بأن دراستك و العمل في المستقبل، هي أولويات بالنسبة لك…. حاوريه ،و في النهاية ،أجد أن الإرادة و الرغبة، تتفوق على الظروف.. المهم أن لا يتغلغل الإحباط و الفشل إلى داخلك ،فالحياة جميلة في التحدي، تحدي الصعاب و الظروف….. و قلت لها:الآن عذرا سأذهب، لدي موعد، لا أحب التأخير في المواعيد……ركبت سيارتي و ذهبت إلى مكتبي..و خشيت أن أبقى معها وقتا أطول، كي لا أضعف أمامها و يتحول دوري من الاستاذ المحاضر، إلى التلميذ المعجب العاشق … و لم يفارقني صوتها، و جمالها، طموحها، كالفرس الجامح، الذي لا يخشى الطرق الوعرة…… مضى يومين أو ثلاثة أيام، و أنا جالس في مكتبي في الصباح… رن هاتفي، رقم غريب، لا أعرفه….. قلت نعم، آلو…. جاءني صوت دافء… يا أستاذ، كيف حالك، هل عرفتني…. قلت متجاهلا مغرورا…. لا، لا لم أعرفك… ألم تذكرني…. (حاولت التجاهل أكثر… لكن خشيت أن أحبطها و تغلق الهاتف) ،و في داخلي شعور بأنها أعادتني عشرين عاما إلى الخلف، و سعادتي لا توصف في سماع صوتها، غير مصدق.. لما يحصل معي…؛ نعم، نعم يا صغيرتي…. عرفتك… أنت العروس…. و كيف أنساك… هل أتصلت كي ترسلي لي بطاقة حضور العرس…… ضحكت، و يا لجمال ضحكتها، موسيقى سكنت صدري….. لا، لا يا أستاذ لقد أنتهى كل شيء بيننا، و أحببت أن أشكرك على نصيحتك لي…..قررت تأجيل مشاريع الارتباط كلها، حتى أنهي دراستي، بعدها سأقرر….. قلت لها :هنيئا يا صغيرتي…. و أغلقت الهاتف…. (ربما بقي الموبايل في يدي دقيقتين و هو على أذني….. حتى دخلت السكرتيرة و قطعت شرودي) ….. لم أفكر هذه الأثناء سوى في أيام الشباب، و اللهو و مرافقة الفتيات الجميلات.. و عدت سريعا إلى واقعي…. تابعت عملي و الاعداد للمحاضرة القادمة….. مر الأسبوع سريعا و في عطلة نهاية الأسبوع أمضيت الوقت كالمعتاد مع عائلتي و أولادي….. و في أول يوم من الأسبوع الجديد.. و ما إن دخلت مكتبي… أتت السكرتيرة تقول لي، أن هناك ضيفة تريد مقابلتك و لم تقل أسمها… قلت لها حسنا لتدخل… (و كأن القمر بجماله و إطلالته الساحرة) … نعم كانت هي….. تفضلي.. تفضلي أجلسي… حاولت ضبط سعادتي.. و أن أبقى رسميا….. صباح الخير يا أستاذ… قالتها بنغمة.. دخلت آذني و قلبي.. و شطرته نصفين(…تحولت إلى غطاس يغوص في الماء… أو غيمة تلهو في السماء… او نجمة تعانق المساء.) .. جئت إلى المكتب لأشكرك و لأخذ المزيد من علمك و خبرتك و نصائحك…. أهلا و سهلا…. أنا أشرب قهوة.. هل ترغبين بشربها أم تشربين شيئا اخر…. لا سأشرب كما تشرب…. حقيقة لا أعلم عن ماذا دار الحديث… ربما كل شيء… ما إن أنتهي من حديثي، حتى تبادر هي في الكلام ،و ما إن تنتهي من كلامها حتى أبادر أنا في حديث آخر … ساعة ،ساعتين… ثلاث… و مثلها من فناجين القهوة… لا أعلم كم من الوقت مضى.. و مع كل فنجان قهوة كانت تدخن سيجارة… و مع كل سيجارة أشعر بأن قلبي ينبض بسرعة أكبر…. و قبل ذهابها بقليل تحركت من خلف مكتبي و جلست بجوارها… و معي قليل من الخجل… و هي في كامل جموحها….. عند ذهابها.. قلت لها:و أنا ذاهب أيضا… أوصلك إلى حيث تريدين الذهاب.. ما رأيك… وافقت على مرافقتي لها….أوصلتها إلى المكان الذي تريد، و ذهبت….. لا أستطيع أن أصف هذه المشاعر التي أتاني….( وضعت يدي على المكان الذي كانت تجلس عليه و لمسته….. كأني ألمس جسدها… و أشم رائحتها) ….دقيقة أو أقل رن هاتفي… شكرا يا استاذ، شكرا لك على هذا اليوم الرائع و على مرافقتك لي… شكرا………قلت في نفسي :أنها أوهام يا رجل، أنت تتوهم، أنها مجرد طالبة مراهقة، تريد تمضية وقتها هنا و هناك، و ترغب في تحقيق مصلحتها…. و في اليوم التالي.. تكلمنا عبر الهاتف مرتين.. في الأولى هي أتصلت و في الثانية أنا أتصلت بها…. لا أدري كيف أصبحت أشتاق إليها.. أنظر إلى الهاتف، و أتمنى أن يرن… و أخجل من الاتصال بها… لكن مر يومين و لم تتصل…. و لم أستطع المقاومة أكثر… أتصلت بها… و قلت لها… أين أنت، ما هي أخبارك.. قالت :لا شيء أنها الدراسة… ثم قالت… أنت يا أستاذ يبدو أنك مشغول، و ليس لديك وقت…. أنا، لماذا؟ لا، لا وقتي كله لك… قالت :لم ألاحظ ذلك….. (و كأنها صبت الزيت على النار……. ثرت الثور…. و لم أرغب أن تشعر في ذلك) …. قلت لها ماذا لديك الآن؟ قالت :لا شيء ….(و كأنها كانت تنتظر مني هذا الكلام)… قلت لها:حسنا تفضلي أنا في المكتب… كانت الساعة الثانية عشرة ظهرا……..قالت أعطني نصف ساعة و سأخرج….. لا أدري ماذا أفعل….الارتباك، دقات القلب، الخوف، و التردد…. طلبت من السكرتيرة الإنصراف مبكرا….و أغلقت باب المكتب حتى لا يأتي أحدا و يفسد اللقاء…. ماذا أفعل.. هل أنا مجنون، مراهق، بعد مرور نصف ساعة.. وقفت على النافذة أراقب قدومها… وقفت ساعة تقريبا، هي عادات النساء في المواعيد…. تأخرت كثيرا…. ها هي، ها هي قادمة سأفتح الباب و أقف في استقبالها…. اهلا، اهلا… (دقات قلبي تتسارع.. جسدي يرتجف تحولت إلى مراهق صغير…) في قميصها السماوي و بنطال الجينز، و حمرة ناعمة على شفتيها، رائحة عطرها شهية… رشاقتها.. (كالمهرة الهائجة التي تستعد للقفز) … قالت:آسفة تأخرت… أخذت حماما سريعا.. و تعرف المكياج… يأخذ وقتا….قلت لها(و أنا غارق في بحرها، و حرارتي كأني في فرن) :أعرف ،أعرف… المهم إنك هنا و الباقي لا يهم…. قالت لي:أنت وحدك اليوم أين السكرتيرة… قلت لها :أنتهى دوامها و ذهبت قبل قليل…. قالت لي:جيد أني تأخرت، حتى تنصرف.. و ضحكت… قلت لها :ماذا تشربين، لدي كل شيء… قالت :قهوة و أنا سأحضرها، ستشرب قهوة من صنع يدي اليوم…. قلت لها :هل تسمحين لي أن أغلق الباب، حتى لا يأتي أحد و يفسد جلستنا، قالت :حسنا… و هذا أفضل… قلت لها.. هل تعرفين بأنك جميلة، قالت لي:يا أستاذ أنت محاضر بارع، و بالتأكيد في الغزل و العشق ستكون بارع… و انا لا أقوى على مجاراتك… جلست بجوارها.. و تحدثنا كثيرا و أصبحت مدخنا معها، و أدخن معها من نفس السيجارة…. ثم أقتربت منها أكثر… ثم وضعت يدي خلفها….. و بعدها وضعت يدي على شعرها….. نهضت من مكانها و قالت :أرجوك يا أستاذ…. أنا لست كما تظن….. قلت لها :عذرا، أنا متأسف، أجلسي….. عدت و جلست بجانبها…. و قلت لها :لا تخافي أنا فقط، أعجبت بك فلم أتمالك نفسي، و لم أضبط أعصابي…. قالت لي:أنتم الرجال تشبهون بعضكم، لا يمكن الثقة بكم، تنظرون إلى المرأة فقط من خلال جسدها…. أقتربت منها أكثر و أنا مفتون بجمالها..و كأني لم أسمع كلمة مما قالته.. .. وضعت يدي على كتفها… و من ثم على رقبتها…. نظرت إلي، نظرة بين الرفض و القبول….. نظرت في عينيها ثم إلى شفتيها…. و أقترب وجهي من وجهها أكثر… و لازالت تنظر إلي… و الرغبة في عينيها…. تحرك فمي باتجاه فمها، و قبلتها….. لم تمانع….. و بدأ لساني يداعب لسانها… و لا أدري أين ذهبت يداي…. على صدرها…. تفك أزرار القميص الذي ترتديه…. و خلف ظهرها… و كأن لدي خمسون أصبع… و بدأت ألعب بها كما أشاء.. تذوب معي كقطعة ثلج في فصل الصيف… نار و لهيب و عندما خشيت أن تتطور الأمور….. قمت فجأة من فوقها..و بقيت في استرخائها تنظر الي بتعجب. .. و قلت لها….أنت شهية كشهد العسل التي يرغب بها العجوز، و دافئة كمياه كبريتية تشفي المريض، و يانعة كورق الصبار،و لكنك بركان هائج ،حلم لكل رجل…. لكن لست أنا ذلك الرجل…. حسنا ،ارتدي ثيابك… و أنصرفي……. يا فتاتي.. :مازلت صغيرة على قطف التفاح…ستتبع لاحقا…………………………… كل الحقوق محفوظة للناشر حصرا………..

20 comments

  1. PUEDES RECOMENDAR MIS ULTIMAS PUBLICACIONES?

    Liked by 1 person

  2. but if you want, you can write to him in the comments and I will notify him for an answer. I’m just giving an opinion

    Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s