بائعة الورد

رغم ذهابها إلى المدرسة كل يوم، ذلك لم يمنعها من مساعدة أهلها في ظل ظروفهم المعيشة الصعبة، كانت تبدل تأكل و تبدل ملابسها و تخرج للعمل بعد الظهر من كل يوم، و بعد أن تكون والدتها في الصباح قد أشترت الورود الحمر من البستاني في الحي المجاور، تغسلها و ترتبها حسب جمالها و نظافتها، و تضعها في أوراق في سلتها و تخرج، فهي لا تبتعد عن بيتها كثيرا، و والدتها تراقبها بإستمرار، خوفا عليها، مازالت في الثالثة عشرة من عمرها، فالحيطة و الحذر ضروريان، هناك عدة مقاهي و مطاعم، تكفي لبيع سلتها إن كان عدد العشاق هذا اليوم جيدا، عدد ورداتها لا يتجاوز عشرين وردة حمراء، لا يزيد و لا ينقص، و الزمن اللازم لبيعها، في العادة، لا يتجاوز الأربعة ساعات، و عند عودتها إلى المنزل، كانت تتجه مباشرة للدراسة و الإعداد لليوم التالي….. كان ذلك مجهدا على طفلة… لا تجد الوقت للعب و التسلية مع زميلاتها….. لكن ذلك منحها القوة و الثقة و الخبرة، بالأمس لم أجد هذه الفتاة في الوقت و المكان المعتاد، و هذا اليوم لم ألتقيها أيضا، فهي أصبحت معروفة في الحي، و لكثرة لطافتها و ابتسامتها الدائمة، كانت محبوبة من الجميع…….ذلك دفعني للسؤال عنها، فأنا أعرف والدها جيدا، فهو كان زميلي في المدرسة الإبتدائية…. قلت، حسنا سأذهب إلى بيتهم للإطمئنان على بائعة الورد…… قبل قليل، خرجت من عندهم، رائحة الحب، في منزلهم،فهم إعتادوا عليه…. كانت الفتاة مريضة فقد تعرضت للشمس كثيرا في اليومين الأخرين، و أثر ذلك عليها،فطلبت منها والدتها الراحة، حتى تعتدل الحرارة قليلا…. فبائعة الورد بخير، و العشاق على إنتظار ورود حمراء تفوح منها رائحة الحب…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s