لا تنتظر شيئاً من الآخرين

مرحبا:

لقد غبت عن الكتابة لأسبوعين، و كان ذلك عن قصد مني.. لأني أردت أن أجد شخصيتي بدون الكتابة، كيف سأكون؟ و كيف أشغل وقتي…. حاولت الإتصال بكثير من الأصدقاء و طلبت بأن نلتقي، و لكن للآسف، معظمهم لا بل لنقل كلهم مشغولين، و ليس لديهم وقت كافي، و خصوصا بعد الإغلاق و إعادة الإفتتاح تدريجيا، أنهم يبحثون عن طرق لجلب المال اللازم لعائلاتهم و أولادهم….. و ربما لم ألتقي الا بأثنين أو ثلاثة، جلسنا و كل واحد يشتكي همومه و مشكلاته، و كانت الأحاديث حزينة و ندم على الماضي الجميل، و الزكريات التي لن تعود… و هذه اللقاءات زادت من كآبتي و وحدتي التي بالأصل أعاني منها، و كنت أمارس رياضتي اليومية بالسير في الحدائق، و كلما خرجت للسير، تشعر بالجدية على وجوه من يمارسون الرياضة في الهواء الطلق و كأن أمامهم بطولات، يتحضرون و يتدربون عليها، و قل ما وجدت أحدا يبتسم، فجميع الوجوه مشدودة مضغوطة، و كنت أخشى أحيانا، أن أصطدم بأحد عن طريق الخطأ، و يتدرب بجسدي و يفرغ احتقانه و ضغطه…. و بعد مرتين أو ثلاث مرات… أمتنعت عن مزاولة رياضتي المفضلة بالسير في الحدائق…… قلت :لماذا لا أتابع مباريات كرة القدم، و أشجع فريقي المفضل….. و في هذه الأيام، كل يوم تقام مباراتين أو ثلاث…. جلست أتابع المباريات في الدوريات الكبرى، و لكن للآسف، في غياب الجمهور، لم أجد هذه الإثارة، و هذا الشغف و الجنون في المتابعة….بعد يومين أو ثلاثة، كذلك الأمر، مللت متابعة المباريات، في صحراء قاحلة تحتاج إلى نقطة مياه، و يتبعها هطول المطر بغزارة…..بعد ذلك، قلت :لماذا لا أجرب الطبخ؟ فوالدتي كانت حريصة على أن تحضر كل شيء لي، و لم تنجح كل محاولاتي (أيام الشباب) في التطفل على المطبخ، كانت والدتي، تريد أن أكون متفرغا لدراستي و تفوقي فيها،و كذلك زوجتي، كانت تحب راحتي، و تحضر كل شيء لي، (ربما في داخلهم كانوا يخافون من عبثي في الطبخ، و يكون الضرر كبيرا عليهم، نتيجة فشلي في الطبخ… فكانوا يخشون أن أحرق الطبخة).. و رغم محاولاتي المتكررة الدخول إلى المطبخ، فأصوات زوجتي تتعالى و تتحول إلى صراخ، و كانت النتيجة تنتهي بطردي من المطبخ، فكنت أعود خائب الرجاء، مكسور الخاطر….. ثم جاءت فكرة جديدة، لماذا لا ألعب كرة القدم مع أولادي في حديقة المنزل الصغيرة، منها رياضة و تمضية وقت، و أقترب من أولادي أكثر، فأعرفهم و يعرفوني بدون سلطة الأب،… و مع ثاني أو ثالث يوم، رميت الكرة بقذيفة من قدمي، فأصابت نافذة الجيران و كسرتها، و تعالت الصيحات علينا، و سمعت كلاما لا تسر به الآذن…. بعدها أعتزلت كرة القدم نهائيا، و بالأمس في الليل، جلست و زوجتي، جلسة هادئة، قالت لي : يا رجل، ماذا حصل لك، هل تريد أن تعود بالزمن إلى الوراء، عش يومك، لم تعد شابا صغيرا، أنت في عمر الحكماء، عشت ماضيك بالطول و العرض، و أنت كاتب ناجح، تابع، تابع في الكتابة و التأليف، هذا مستقبلك و تهمله، أنه مثل الغذاء المفيد للجسم، ففيها الأوكسجين الذي تتنفس به، مازال الكثير لم تكتبه، أكتب، هذه الحياة فيها الكثير، الكثيرون ينتظرون كتاباتك و أصبح لديك معجبون و محبون، لا تكن بخيلا….. الأفكار أمامك، خذ منها ما تريد… و يكفيك يا زوجي بأن أكون الوحيدة التي تنتظر و تراقب كل يوم ماذا تكتب، لا تنتظر من الآخرين المديح و الإطراء و الشكر، هذا زمن الأنانية، و لا تطلب المال، فالله وحده يعطيك أجرك، و كن صبورا، لأن الله يحب الصابرين، و كلي ثقة فيك، بأنك ستنال في النهاية ما يرضيك…..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s