الدنيا السوداء

ترددت في أن أكتب هذا المقال، لقد عاهدت نفسي بأن أكف عن الكتابة، لأنها مع كثيرين لم تعد تجدي نفعا، ليس هناك من أحد يكترث أو يهتم، و تصبح الكلمات كالرياح التي لا تطول، و تخبو بهدوء لتستريح في العدم…. أو من ناحية أخرى أنا رجل منطقي، قلت :ربما أنا كاتب فاشل و لا تصلح مقالاتي يكفيها من السوء، كي ترمى في النفايات… لكني ،للآسف لم أضبط قلمي، و كتبت هذه المقالة رغما عني، سطوع الشمس في الصباح، لم يعد يعني لي شيئا، لماذا؟ لأن الليل سيأتي و يحل الظلام و يقتل النور الذي كان قبلها، و هكذا كل يوم، الليل دوما بعد النهار، هل سألنا لماذا؟ هذا يعني الفرح و السعادة و الضوء أولا، و النهاية تكون مظلمة دوما، هكذا تبدأ حياتنا بالبكاء، و كل من حولنا يضحك، فرحا بنا، و يوما بعد يوم نكبر، ندرس نتعلم، نبحث عن عمل، قد نجده، و كثيرا لا نجده، و تأتي الهموم، و نحن في ربيع العمر، و من يصل إلى خريف عمره و هو بخير، فهذا يكون محظوظا، و هم قلائل، و بعدها يبدأ الغروب و يهرب النهار مع الشمس بعيدا، و نقع في عتمة الليل، من يملك السراج و المصباح، ستضاء له الطريق، و أما معظمنا، سنعيش في ظلام الليل، نتعثر، و نضل الطريق، و لا نجد أحدا يساعدنا، فنبقى في أماكننا، و نصبح عفنيين، ملوثين، و يبدأ الدود في التهامنا قبل أن نموت، و ينخر المرض فينا، رويدا، رويدا، القوي منا سيموت واقفا، و أما البقية، سيفترشون الأرض، و يودعون الليل الظالم المظلم إلى الأبد، و سيأتي الصباح مع النشاط، ليبدأ العمل في إزالة أجسادنا الملقاة في الطرقات، و يبدأون حملة نظافة و تعقيم جديدة، و مع نهار جديد، يولد آخرون، و يموت آخرون و يتكرر السيناريو كل يوم، على أمل أن النور في النهاية ينتصر، و من ذهب مع الظلام، سيلتهمه الدود الذي لا يشبع من البشر….

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s