لقد أنقذتني يا بني

أستيقظت في الصباح مبكرا،متفائلا كثيرا، لا أدري ما هو مصدر هذه الطاقة الإيجابية التي أقتحمت جسدي، جلست على الشرفة أشرب قهوتي،بإنتظار أن تستيقظ زوجتي و الأولاد… الجو جميل جدا اليوم، اليوم يوم عطلة،سأقترح على زوجتي الذهاب إلى الشاطئ اليوم، فالاولاد يحبون السباحة، و البحر يجلب الهدوء و الأمل، و نحن بحاجة إلى الراحة… سمعت صوت زوجتي، تعالي تعالي، اشربي القهوة فهي جاهزة، قلت لها، ما رأيك بالذهاب إلى البحر اليوم؟ وافقتني الرأي، و بدأت بالتحضير لهذه الرحلة و تسجيل قائمة الطلبات التي تريدها للرحلة…… و جاء الاولاد الي فرحين بهذا المخطط، أيام قليلة و يبدأ العام الدراسي الجديد، و في هذا الصيف، لم يذهبوا للسباحة، بسبب كورونافايروس….. و بدأ كل واحد فيهم ترتيب حقيبته….. جاءت زوجتي و القائمة في يدها، سنحتاح إلى هذه المواد، سجلت لك كل شيء….في طريقنا سنشتريها…. أه، نظرت إلى القائمة، زوجتي، ما هذا؟ يبدو أنك سجلتي الكثير من المواد، سنذهب و نعود في المساء، لن نبقى فترة طويلة، أرى أنك مخطئة، أعيدي النظر فيها، أرجوك…. يا زوجي، لا يوجد لدينا شيء في المنزل، قالت لي…….. يا الله، ماذا أفعل، لا يوجد المال الكافي لدي، وضعت معظم النقود في شراء الدراجات، أنه مشروعي الذي أخطط له، و الذي سينقذني من الفقر، و سيبدأ الإنتاج في بداية الشهر القادم، و هو مصدر طاقتي الايجابية، أضع آمال كبيرة عليه، شعرت بالإحراج قليلا… لاحظت زوجتي ترددي، و قالت: ماذا بك؟ أليس لديك المال لشراء المواد؟ أرتبكت، قالت بصوت عالي:هل صرفت كل المال لمشاريعك الفاشلة؟ هل جننت؟ سمع أولادي الضجيج، و ركضوا إلينا، و استمرت زوجتي في الصراخ، فاشل، ستبقى فاشلا، أخذت الورقة من يدي (التي سجلت عليها المواد) و مزقتها…. وضعت يدي على رأسي، ما هو شعوري الآن؟ كيف ينظرون الأولاد إلى أبيهم، أقترب مني أولادي، هل تبكي يا والدي؟ قال لي إبني، لا، لا لكن….. يا والدي خذ هذه محفظة نقودي، خذها يا بابا و أفتحها، أنها، تحتوي الكثير من المال، والدي، خذها، يا والدي، أنا لا أريدها الآن، خذ أصرف ما تريد يا بابا، لا تحزن، لا تحزن…… وقفت جامدا، مذهولا، و أحاول أن أوقف دموعي مكانها….بدأ إبني بفتح محفظته و أخرج النقود، يا والدي، أنا وفرت هذه النقود منك و من أمي، خذها، و هيا بنا، لن نلغي رحلتنا، هيا، هيا بنا، يا أمي، لا تقلقي والدي يملك الكثير من المال….. هيا بنا يا أخوتي، هيا…..آه، آه، قلت لهم، هيا بنا،عدت إلى الشرفة، و أخذت نفسا عميقا، و أدرت وجهي، و فتحت الطريق لدموعي، بأن تبدأ هذه الرحلة بالسباحة على وجهي… شكرا لك يا بني… لقد أنقذتني يا بني… شكرا لك…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s