الحمار الذي أوقعني أرضا …..

في طفولتي، كنت أعشق ركوب الخيل، و أحلم، بأني يوما ما، سأمتلك حصانا و أصبح فارسا مشهورا، يذاع صيتي في كل مكان…. و في قريتنا الصغيرة (تلك القرية الفقيرة) لم يكن فيها و لا حصان، و كان الحمار هو الوسيلة الوحيدة للركوب، فمن يرغب بالذهاب إلى حقله، أو لديه عمل في قرية مجاورة، فالحمار موجود، و كان هناك عدة بائعين يجولون على الحمير بين القرى و يبيعون الأقمشة و الملبوسات للنساء فيها…… و كنت، في طفولتي أعتقد :بأن الحمار هو حصان صغير، و أنه سيكبر و يتضخم و يتحول إلى حصان….. و والد صديقي، يمتلك حمارين أثنين، و لديه حقل كبير، يزرعه بالقمح، و كذلك لديه عدد من أشجار الزيتون، و أعتاد على الذهاب إلى حقله يوميا لتفقد مزروعاته…… و وجدت فرصة في ذلك، (و أثناء العطلة الصيفية، و في موسم الحصاد،) لكي أطلب منه بأن يخبر والده، بأن يسمح لي بمرافقتهم إلى الحقل، أساعدهم، و أتعلم ركوب الحمار، و هذا يسهل مهمتي في المستقبل، لركوب الحصان………. كانت متعة مذهلة، و أنا أركب الحمار لأول مرة في حياتي و كانت برفقة صديقي ، شعرت بأني أطير، و سيطرت أحلامي……… و بعد عدة أيام، سمح لي صديقي بأن أقود الحمار وحدي، و قال لي :لا تبتعد أرجوك أبقى في مكان قريب، و الا سيغضب والدي، و لن يسمح لك في المرة القادمة بالركوب عليه، و لا تقسو على الحمار، لأن والدي،يعتني براحة الحمير، و لا يغضبهم…. و كانت مغامرتي و أنا أقود الحمار، مثل كابتن الطائرة في أعالي الفضاء…. و أحببت ذلك كثيرا….و أقترحت على صديقي :ما رأيك بأن نسمي الحمار بأحد الأسماء، فأنا أعرف أن لكل حصان أسم، لماذا لا يكون للحمار أسم، أسوة بالحصان…. وافق صديقي على ذلك، و أتفقنا على تسميته ب (عابدين)… أي الذي يعبد الشيء …..و أسمينا الحمار الآخر، الحمار الذي يركبه والده، أسميناه (المجنون ) …… و قبل إنتهاء العطلة بعدة أيام، و أفتتاح المدارس في الأسبوع القادم……و نحن في الحقل، قال والد صديقي،لم تعد الأكياس كافية، نريد المزيد منها، أذهبا و أحضراها، أنها في المستودع… قلت لوالد صديقي:سأذهب وحدي، دعه يساعدك، لن أتأخر، سأحضرها بسرعة…. حسنا، حسنا، أذهب و لا تسرع، إن الجو ممطر، أنتبه جيدا…. أيها (عابدين) هي بنا…..وجدتها فرصة مناسبة لي، كانت رحلتي الى المنزل لجلب الأكياس مميزة، فأنا أقود طائرتي وحيدا و بسرعة جيدة… و في طريق العودة، هطلت زخات خفيفة من المطر، و على ما يبدو أن (عابدين) غير معتاد على السير تحت المطر بهذا الأسلوب ، توقف فجأة و رفض المتابعة، أيها (عابدين ) هيا، هيا…… ماذا أفعل، سيغضب الرجل إن تأخرت عليه، أو يعتقد بأني أضيع وقتي على الحمار، هنا و هناك…… كانت بيدي عصا صغيرة، ضربت (عابدين) على مؤخرته…. و تحول (عابدين) إلى ما يشبه المحرك…… و بدأ يسرع، و يسرع…… على مهل (عابدين)… على مهل، أرجوك… لم أعتد هذه السرعة….. دقائق وجدت نفسي، على الأرض، و أصرخ متألما…. آه، آه، ماذا حصل؟ لقد أسقطني أرضا (عابدين)….. و يبدو إن (عابدين) تابع طريقه وحيدا إلى الحقل… و هاهم صديقي و والده، هل أنت بخير؟ آه، رأسي يؤلمني، و لا أستطيع تحريك يدي….. أين، أين (عابدين)؟، لا تقلق أنه بخير, تركناه مع( المجنون) يأكلون الطعام ، لقد أتى إلى الحقل مسرعا، و عرفنا أنك وقعت، فجئنا مسرعين……. و تم إسعافي إلى المشفى و كانت النتيجة، كسر ثلاثي في يدي اليسرى….. آه، منك أيها (عابدين ) ماذا فعلت بي؟……………………. …………. لكني تابعت أحلامي، و لم أتوقف عند هذا الحادث، عندما كبرت، حققت أحلامي، و أمتلكت حصاني، و أصبحت فارسا جيدا……

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s